الفرق بين البصر والنظر في اللغة والقرآن الكريم
في اللغة العربية، هناك فرق دقيق بين كلمتي البصر والنظر، وهو فرق له دلالاته في القرآن الكريم والسنة النبوية. فالله سبحانه وتعالى أمرنا بغض البصر، ولكنه لم يأمرنا بغض النظر، فما السبب وراء ذلك؟ ولماذا سُمح لنا بالنظرة الأولى؟
-
تنميل اليدينأغسطس 4, 2025
-
بنت الرئيسيوليو 29, 2025
-
المشكلة مش هنايوليو 24, 2025
أولًا: الفرق بين البصر والنظر
البصر:
هو الحاسة الفسيولوجية التي تمكّن الإنسان من رؤية الأشياء من حوله.
يشير إلى القدرة المجردة على الإبصار دون أي تفاعل أو تدقيق.
ورد في القرآن الكريم في سياقات تتعلق بالإدراك الحقيقي للأشياء، مثل قوله تعالى:
“فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ” (ق: 22)، أي أن البصر يصبح في يوم القيامة نافذًا لا يُخطئ.
النظر:
هو الفعل الإرادي الذي يعتمد على التركيز والتأمل في الشيء.
قد يكون نظرًا بالبصر أو بالقلب أو بالعقل، أي أنه ليس مجرد الرؤية، بل يشمل التدبر والتفكر.
جاء في القرآن بمعانٍ متعددة، منها النظر الحسي، مثل: “فَانظُرْ إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ” (الأنعام: 99)، ومنها النظر العقلي، مثل: “أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ” (الغاشية: 17).
ثانيًا: لماذا أمرنا الله بغض البصر ولم يأمرنا بغض النظر؟
قال تعالى في كتابه الكريم:
“قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ” (النور: 30).
وهذا يدل على أن المطلوب من المؤمن ليس مجرد منع النظر، بل تقليل البصر، أي تجنب التحديق والتعمق في رؤية ما لا يجوز، وخاصة ما يثير الشهوا.ت أو يؤدي إلى الوق.وع في المعصية.
لماذا لم يأمرنا بغض النظر؟
لأن النظر يمكن أن يكون تفكرًا وتأملًا في آيات الله، أو تحليلًا للأمور من منظور عقلي، وهو شيء محمود. أما البصر فهو الحاسة التي قد تؤدي إلى إثارة الفتـ.ـنة إذا لم تُضبط، لذا جاء الأمر بغض البصر، وليس بغض النظر.
ثالثًا: لماذا سُمح بالنظرة الأولى؟
ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال:
“يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة” (رواه الترمذي وأبو داود).
هذا يدل على أن الإنسان قد يقع نظره على شيء محرم دون قصد، فهذه النظرة الأولى غير محسوبة عليه، لأنه لم يكن متعمدًا لها. لكن إذا استمر في النظر وتأمل، أصبح ذلك محرمًا، لأنه بإرادته اختار أن ينظر ويتعمق.
البصر هو القدرة على الإبصار، وهو الذي أمرنا الله بغضّه، لأنه قد يقود إلى الفتنة.
النظر أوسع معنى، وقد يكون تفكرًا أو تدبرًا، لذا لم يأمر الله بغضّه بشكل عام.
النظرة الأولى مسموحة لأنها غير مقصودة، لكن تكرار النظر محـ.ـرم لأنه يعكس إرادة الشخص في التحديق فيما لا يجوز.
وهذا من رحمة الله بعباده، حيث وضع حدودًا تحميهم من الفتـ.ـنة، وفي الوقت نفسه لم يُحملهم ما لا طاقة لهم به.








